مبادرة وثيقةالتوافق الوطني
  1. الرئيسية
  2. فهرس الموضوعات
  3. المحور الثاني

المحور الثاني- الانتماء واللغة

يبحث هذا المحور القضايا ذات الصلة بانتماء الدولة والشعب بالشعوب والدول المحيطة، إضافة إلى اللغة.

أولاً- اسم الدولة (العربية السورية/السورية)

مع تشكيل الكيان السوري عام 1918م ظهر التأثر بالنزعة القومية، حيث تبنى الملك فيصل الفكرة القومية كأيديولوجية جديدة تضم إليها الجماهير العربية، وانعكس ذلك على اسم سوريا التي سميت «المملكة السورية العربية».

مع صدور دستور 1930 في ظل حكم الانتداب، أزيلت كلمة «عربية» من اسم الدولة، ليصبح اسمها «دولة سوريا»، وتأكد الأمر مع صدور دستور 1950 الذي أبقى اسم الدولة كما هو بدون وصف «العربية»، واستمر الأمر حتى عام 1961، عام الانفصال عن الوحدة، حيث سُميت الدولة السورية بـ«الجمهورية العربية السورية» بموجب المرسوم رقم /2/ تاريخ 1961/9/30، ومنذ ذلك الوقت حتى الآن بقي الاسم كما هو.

بالنسبة لموقف قوى الثورة والمعارضة تجاه اسم الدولة، لم تصرح غالبية القوى بموقفها تجاه هذه القضية، باستثناء بعض القوى التي نادت صراحة أو ضمناً بالعودة إلى اسم الدولة عقب الاستقلال (الدولة السورية). ومع ذلك يُستشف من موقف بعض القوى، خصوصاً العسكرية1، ميلها نحو اسم «الجمهورية العربية السورية»2.

إذاً، هنالك خلاف بين قوى الثورة والمعارضة حول التسمية، بين قلة تصرح مباشرة أو بشكل غير مباشر بضرورة العودة إلى اسم «الدولة السورية» وبين غالبية نسبية تميل إلى الاسم الحالي «الجمهورية العربية السورية».

بناء على ما تقدم، ونظراً لعدم وجود اطراد دستوري نحو تسمية الدولة، ووقوف أغلبية القوى موقف الصامت تجاهها، نرى عدم وجود أي نقطة توافقية بخصوص التسمية، وبالتالي تكون كلا التسميتين إشكاليتين.

ثانياً- اللغة العربية

ونقصد بذلك التصريح أو التلميح إلى الموافقة على اعتبار اللغة العربية لغة رسمية، سواء كانت بمفردها أو مع وجود لغات رسمية أخرى، فالمقصود هنا هو التركيز فقط على اللغة العربية بغض النظر عن الموقف من بقية اللغات.

جعلت جميع الدساتير السورية اللغة العربية لغة رسمية وحيدة للدولة3، في حين أيدت غالبية القوى السياسية والعسكرية محل البحث أن تكون اللغة العربية لغة رسمية للدولة، والتزمت بعض القوى الصمت تجاه هذه النقطة4.

بناء على ما تقدم، يعد النص على أن اللغة العربية لغة رسمية للدولة أمراً توافقياً، وهذا لا يعني حصر ذلك باللغة العربية ومنع اعتبار اللغات الخاصة بالأقليات العرقية والدينية لغات رسمية كما أسلفنا.

ثالثاً- الانتماء إلى الأمة العربية

يقصد بالانتماء لغة الانتساب إلى شيء ما، أما اصطلاحاً فله عدة تعريفات منها: التمسك والثقة بعنصر من عناصر البيئة المحيطة بالأفراد، والمحافظة على الارتباط به وجدانياً، وفكرياً، ومعنوياً، وواقعياً مما يدلّ على قوة الصلة التي تربط بين الفرد، والشيء الذي ينتمي له، سواءً أكان انتماؤه لوطنهِ، أو عائلته، أو عمله، أو غيرهم5.

بناء على ذلك، نقصد بالانتماء إلى الأمة العربية في معرض هذه الورقة: مدى شعور القوى والتيارات السياسية، المعارضة والثورية، بالانتساب إلى الأمة العربية والارتباط بها من خلال استقراء مواقفها إلى جانب مواقف الدساتير السورية المتعاقبة، وذلك بما يؤدي إلى قياس مدى أهمية هذه النقطة وأولويتها في الهُوية السورية6.

درجت الدساتير السورية اعتباراً من دستور 1950 على اعتبار «الشعب السوري جزءاً من الأمة العربية»7، في حين لم يرد في الدساتير السابقة أية إشارة فيما يتعلق بالانتماء إلى الأمة العربية أو الوطن العربي.

بالنسبة لموقف قوى الثورة والمعارضة، فقد صرحت بعض القوى بانتماء سوريا وشعبها للأمة العربية والوطن العربي، وأشارت قوى أخرى ضمنياً إلى ذلك من خلال الحديث عن أهمية الثقافة العربية ووجود روابط متميزة مع المحيط العربي أو الجامعة العربية، بينما التزم قسم آخر الصمت8. في حين صرحت جهتان عن رفض الانتماء للأمة العربية.

بناء على ما تقدم، يعد الانتماء للأمة العربية نقطة توافقية نظراً لوجود سند متواتر له في الدساتير السورية السابقة، وتأييده من قبل غالبية القوى محل البحث9.

رابعاً- الانتماء للأمة الإسلامية

كما هو الأمر بالنسبة للانتماء للأمة العربية، نقصد بالانتماء للأمة الإسلامية: مدى شعور القوى والتيارات السياسية، المعارضة والثورية، بالانتساب إلى الأمة الإسلامية والارتباط بها من خلال استقراء مواقفها إلى جانب مواقف الدساتير السورية المتعاقبة، وذلك بما يؤدي إلى قياس مدى أهمية هذه النقطة وأولويتها في الهُوية السورية10.

على عكس التصريح بالانتماء للأمة العربية، لم يرد في الدساتير السورية أية إشارة لانتماء الشعب أو الدولة للأمة أو المحيط الإسلامي، باستثناء إشارة من دستور 1950، الذي جاء في مقدمته: «وإننا نعلن أيضاً أن شعبنا عازم على توطيد أواصر التعاون بينه وبين شعوب العالم العربي والإسلامي».

ومع ذلك، نجد أن بعض قوى الثورة والمعارضة صرحت في أدبياتها بانتماء الشعب السوري إلى الأمة الإسلامية، مع وجود أغلبية أشارت إلى الثقافة الإسلامية أو موقع سوريا في منظمة التعاون الإسلامي، أو وجود روابط مع العالم الإسلامي، في حين التزمت بعض القوى الصمت تجاه هذا الموضوع11.

مما تقدم، تعد فكرة الانتماء إلى الأمة الإسلامية فكرة إشكالية لعدم وجود تواتر لها في الدساتير السورية من جهة، ولعدم وجود تأييد لها من غالبية القوى محل البحث.

الحواشي

  1. تصدر فصائل الثورة بياناتها مصدّرة باسم «الجمهورية العربية السورية»، ولا ندري إن كان هذا التصدير ينم عن رغبة بتثبيت هذه التسمية، أم هو مسايرة للأمر الواقع على اعتبارها الاسم الرسمي للدولة حالياً. ↩
  2. بلغ عدد القوى التي صمتت /31/ من أصل /62/ قوة مستهدفة بالدراسة، في حين بلغ عدد القوى التي استشفينا ميلها نحو تسمية «الجمهورية العربية السورية» /24/ جلّها من الفصائل العسكرية، في حين كان عدد القوى التي استشفينا ضمناً أو طالبت صراحة بالعودة إلى تسمية «الدولة السورية»، /7/ جميعها من القوى والتيارات السياسية. ↩
  3. ينظر: المادة /3/ من دستور 1920، والمادة /24/ من دستور 1930، والمادة /4/ من دساتير 1950 و1973 و2012. ↩
  4. نصت /27/ جهة على أن اللغة العربية لغة رسمية صراحة، كما استشفينا تأييداً ضمنياً لذلك لدى /20/ جهة من خلال حديثها عن الانتماء للأمة العربية أو المحيط العربي، في حين كان الصمت موقفاً لـ/15/ جهة. ↩
  5. ينظر: مجد خضر، مفهوم الانتماء، موقع موضوع، 2016/4/18. ↩
  6. تبلغ نسبة العرب في سوريا 84% بحسب ويكيبيديا. ↩
  7. ينظر: المادة /1/ في دساتير 1950، 1953، 1958، 1973، 2012. ↩
  8. بلغ عدد القوى التي صرحت بالانتماء للأمة العربية أو الوطن العربي /31/، والتي أشارت إلى ذلك /12/، بينما لم تبدِ /17/ جهة أي موقف تجاه هذه القضية. ↩
  9. لعل تطبيق المعيار ووصوله إلى نتائج يبدو للوهلة الأولى عدم توافقها مع الواقع السياسي للثورة، يتطلب إجراء حوار فكري مفاهيمي حول مصطلحات «الأمة، المكون، الشعب، الحقوق القومية» يسبق الحوار السياسي توضح فيه معانيها، وربما تُنحت مصطلحات أو معانٍ توافق التركيبة السياسية المرادة للحوار الوطني. ↩
  10. تبلغ نسبة المسلمين السنة في سوريا ما يقارب 76% بحسب ويكيبيديا. ↩
  11. بلغ عدد القوى التي صرحت بالانتماء للأمة الإسلامية /10/، ووصل عدد الجهات التي أشارت إلى تعزيز العلاقة مع الشعوب الإسلامية أو الثقافة الإسلامية /29/، في حين كان عدد الجهات التي التزمت الصمت /23/. ↩