خلفية
لا يوجد خلاف على المستوى السياسي والاجتماعي على أن اللغة العربية هي لغة رسمية للدولة نظراً لوجود غالبية ناطقة باللغة العربية. غير أن الخلاف منحصر في وجود لغات رسمية أخرى إلى جانب اللغة العربية، إضافة إلى مكانة هذه اللغات داخل الدولة: هل تشمل كل الدولة مثلها مثل العربية، أم تقتصر على مناطق محددة؟
من الناحية الدستورية، جعلت جميع الدساتير السورية اللغة العربية لغة رسمية وحيدة للدولة1، في حين لم تنص هذه الدساتير صراحة أو ضمناً على وجود لغة رسمية ثانية، باستثناء دستور 2012 الذي لمّح إلى ذلك من خلال إشارته إلى «حماية التنوع الثقافي للمجتمع السوري بجميع مكوناته»2.
أولاً- جذر الإشكالية
التعبير عن الوجود
تُجمع القوى على وجود أقليات عرقية لها لغتها الخاصة التي يُفترض احترام خصوصيتها، وبالتالي فطالما أن هؤلاء موجودون فلغتهم الخاصة موجودة. وترى غالبية القوى أن عصر الدولة المركزية ثبت فشله في سوريا، من جهة فرض لغة واحدة على شعب يحتوي أقليات متنوعة. يبقى الخلاف في مدى مراعاة هذا الوجود.
معيار التوافق لا معيار الأكثرية
تنطلق الأقليات من فكرة ضرورة احترام المكونات العرقية مهما كان عددها، وتذهب في ذلك مذهبها في قضية الانتماء؛ حيث ترى أن مثل هذه الأمور المرتبطة بالعقد الاجتماعي «الانتماء واللغة والهوية...» لا تخضع لمعيار الأكثرية والأقلية، وإنما تخضع لمعيار التوافق الذي يُفترض مراعاته للجميع بغض النظر عن كثرتهم أو قلتهم.
الحد الفاصل بين احترام الخصوصيات وتحوّلها إلى عوامل تفرقة
فمن يؤيد دعم وجود لغات إضافية إلى جانب اللغة العربية ينظر إلى قضية احترام الخصوصيات، وأن وجودها سيشكل أداة رئيسية لتعزيز الهوية السورية. أما من يرى عدم وجودها في الدولة فينظر إلى البعد الثاني، وأنها قد تكون بداية لتفتيت الهوية الوطنية.
ثانياً- النقاط المرتبطة
- شكل نظام الحكم (لامركزية إدارية أم فيدرالية أم حكم ذاتي): وهي النقطة الأساسية المرتبطة بهذه القضية؛ حيث إن إقرار أي شكل من الأشكال السابقة سينعكس على قضية اللغة، سواء من حيث مدى الاعتراف بها «لغة معترف بها ثقافياً، أم لغة رسمية ثانية، أم لغة رسمية في مناطق محددة...»، أو من حيث القدرة على تطبيق أي خيار من الناحية العملية؛ فمثلاً لو أُقرّت الفيدرالية فهذا يجعل خيار «اللغة الرسمية الثانية على مستوى الإقليم» أقرب إلى الواقعية3. ← المحور السادس
- الاعتراف بحقوق الأقليات: تمثل قضية اللغة الإضافية بعداً تفصيلياً لحقوق الأقليات العرقية.
ثالثاً- موقف القوى والشخصيات
بحسب الدراسة البحثية والاستبيان، أيّدت 7 جهات صراحةً أن تكون اللغة الكردية (وبالتالي إمكانية سحب الأمر لغيرها من اللغات) لغة رسمية ثانية، وأيدت 46 جهة ذلك ضمناً، سواء بالاعتراف بها أو بأن تكون لغة رسمية محلية.
رابعاً- الخيارات التوافقية
الحواشي
- ينظر: المادة 3 من دستور 1920، والمادة 24 من دستور 1930، والمادة 4 من دساتير 1950 و1973 و2012. ↩
- جاء في المادة 9 من دستور 2012 ما يلي: «يكفل الدستور حماية التنوع الثقافي للمجتمع السوري بجميع مكوناته وتعدد روافده، باعتباره تراثاً وطنياً يعزز الوحدة الوطنية في إطار وحدة أراضي الجمهورية العربية السورية». ↩
- قد يقال هنا إن الفيدرالية وقضية اللغة الثانية تمثلان ورقتين خاضعتين للمساومة، بمعنى أن يُعترف باللغة الثانية على مستوى الإقليم رسمياً مقابل التنازل عن قضية الفيدرالية، والعكس بالعكس. ↩