خلفية تاريخية
مع تشكيل الكيان السوري عام 1918 ظهر التأثر بالنزعة القومية السائدة في تلك الأيام، وانعكس ذلك على اسم سوريا التي سُمّيت «المملكة السورية العربية». ومع صدور دستور 1930 في ظل حكم الانتداب، أُزيلت كلمة «عربية» من اسم الدولة ليصبح اسمها «دولة سوريا»، وتأكد الأمر مع صدور دستور 1950 الذي أبقى اسم الدولة كما هو بدون وصف «العربية».
واستمر الأمر حتى عام 1961، عام الانفصال عن الوحدة مع مصر، حيث سُمّيت الدولة السورية بـ «الجمهورية العربية السورية» بموجب المرسوم رقم 2 تاريخ 30/9/1961، ومنذ ذلك الوقت حتى الآن بقي الاسم كما هو. ومع انطلاق الثورة السورية ثار نقاش بين قوى الثورة حول اسم الدولة.
أولاً- جذر الإشكالية
ظهر من خلال تحليل الإجابات أن الإشكال الأساسي في قضية الاسم يتمثل فيما يلي:
1. مدى تعبير الاسم عن الأكثرية
معظم من أيّد إيراد لفظ «العربية» في الاسم أشار إلى ضرورة أن يعبر الاسم عن أكثرية الشعب، وأكدوا كذلك أن ذكر صفة «العربية» سيمنع من ظهور الانتماءات تحت الوطنية. في حين أن من أيّد إغفال ذكر العربية أشار إلى الحالة المعاكسة، وهي أن ذكر هذه الصفة سيؤدي إلى شعور غير العرب بالانتقاص. إذاً، هنالك من ينظر في قضية الاسم من جهة الأغلبية العرقية، وهنالك من ينظر إليها من جهة الأقليات العرقية.
2. تأثير البعد التاريخي والحضاري والثقافي على الاسم
يحتج المؤيدون لإبقاء صفة «العربية» بضرورة مراعاة البعد التاريخي والحضاري والثقافي في اسم الدولة، وبما أن سوريا تاريخياً وحضارياً وثقافياً مرتبطة بالإرث العربي فلا بد من انعكاس ذلك على الاسم. ومن يركز على الصفة السورية بدون العربية يذهب أبعد من ذلك، ويقول إن سوريا تاريخياً لم تكن عربية خالصة، وكان فيها حضارات أخرى كالآرامية والآشورية.
السؤال الإشكالي: هل يُفترض انعكاس البعد التاريخي والحضاري والثقافي للشعب والدولة على اسمها؟
3. ظهور الانتماء في الاسم
المؤيدون لتثبيت صفة «العربية» يرون ضرورة انعكاس الانتماء في اسم الدولة، على عكس المعارضين الذين يرون أن ذكر الانتماء من عدمه في اسم الدولة لا أثر له على الانتماء.
ثانياً- النقاط المرتبطة
- الانتماء العربي: يظهر الارتباط من خلال ذهاب بعض القوى إلى الاكتفاء بالتصريح بالانتماء العربي دون ظهور الصفة بالاسم، على عكس قوى أخرى ترى أن بقاء الصفة في الاسم قد يغني عن التصريح بالانتماء العربي.
- مراعاة حقوق الأقليات وتنوعهم: يظهر هذا الارتباط باعتباره ضمانة من وجهة نظر المؤيدين لتثبيت صفة العربية في الاسم، حيث يرون أن التصريح بهذه الضمانة سيشكل دافعاً لدى الأقليات العرقية للقبول بتثبيت صفة «العربية» في الاسم.
- المواطنة المتساوية: وهي تشكل ضمانة برأي الجهات التي ترى أن تثبيت صفة العربية في الاسم لن يؤثر على الحقوق والواجبات العامة، التي سيكون الأصل فيها المساواة بين المواطنين بغض النظر عن أعراقهم.
ثالثاً- موقف القوى والشخصيات
بحسب الدراسة البحثية واستطلاع الرأي اللذين أُنجزا في المرحلة الأولى:
- بلغ عدد القوى التي صمتت ولم تصرّح بموقفها 31 جهة، في حين بلغ عدد القوى التي استُشفّ ميلها نحو تسمية «الجمهورية العربية السورية» 24 جهة، جُلّها من الفصائل العسكرية. أما القوى التي استُشفّ ضمناً أو طالبت صراحة بالعودة إلى تسمية «الدولة السورية» فبلغت 7 جهات، جميعها من القوى والتيارات السياسية.
- يؤيد ثلثا السياسيين اسم «الجمهورية السورية»، ويرون أنه إذا كانت إزالة كلمة «العربية» من اسم الدولة تساعد على تخفيف الشحن العرقي والطائفي (وخاصة من ناحية الأكراد) فلا مانع من تسمية «الجمهورية السورية».
كما تولّد انطباع أن معظم الشخصيات والقوى التي تؤيد تسمية «الدولة السورية» -باستثناء القوى التي تعد التسمية لها إشكالية- تقبل باسم «العربية السورية» في حال لم يتولد عن القضية إشكالية مع تلك القوى، خصوصاً الأقليات العرقية.
رابعاً- الخيارات التوافقية
من خلال تحليل فريق العمل للإجابات، والمصفوفة التي أُعدّت أثناء الدراسة في المرحلة الأولى، والوثائق السياسية التي صدرت عن قوى الثورة والمعارضة، يمكن تلخيص الخيارات التوافقية في الآتي: