أشكال إدارة الدولة
تقسم الدول إلى بسيطة واتحادية1. والأولى يتم إدارتها إما مركزياً أو لامركزياً. وثمة أسلوب تم تطبيقه في إدارة الدولة يعتمد على المحاصصة الطائفية أو العرقية دشنه لبنان في اتفاق الطائف عام 19892، ثم تكرر مع اتفاق دايتون للسلام في البوسنة والهرسك عام 19953، ومع النظام السياسي العراقي عقب الاحتلال الأمريكي، والذي بدأ مع الدستور الجديد لعام 2005.
يقصد بالمركزية الإدارية وحدة السلطة التي تباشر الوظيفة الإدارية في الدولة، أي حصر مظاهر النشاط الإداري بصوره المتعددة وأنماطه المختلفة في يد سلطة إدارية واحدة، غالباً ما يطلق عليها تسمية الحكومة المركزية، تباشرها بذاتها من عاصمة البلاد أو مشاركة مع ممثليها في الأقاليم. وقد ساد هذا النظام قديماً نظراً لقلة وظائف الدولة التي كانت محصورة في الأمن والقضاء والدفاع4.
تعرف اللامركزية الإدارية بأنها: اعتراف الدولة للأشخاص المعنوية الدنيا (البلديات. وحدات إدارية. مؤسسات وهيئات عامة) بنوع من الاستقلالية في تسيير شؤونها الذاتية تحت إشراف السلطة المركزية ومراقبتها5.
أما اللامركزية السياسية6 التي تعد الفيدرالية أحد أشكالها فتعرف بأنها: عملية قانونية يتم بموجبها توزيع الوظائف الحكومية المختلفة –التشريعية والتنفيذية والقضائية– بين الحكومة الموجودة في مركز البلد والسلطات الموجودة في المراكز الأخرى التابعة لهذا البلد نفسه وينتج عن ذلك ما يسمى بـ«الاتحاد الفدرالي» الذي يتكون من عدة حكومات مركبة تشكل بمجموعها اتحاداً واحداً، فكل ولاية حكومة، ولكل حكومة سلطات ثلاثة: تشريعية وتنفيذية وقضائية7.
في حين يقوم نظام المحاصصة على تعريف المواطنين بحسب انتمائهم الطائفي أو العرقي، بحيث يتم توزيع المناصب الرئيسة في الدولة على أساس هذا الانتماء وليس على أساس الكفاءة وتكافؤ الفرص.
شكل إدارة الدولة في الدساتير السورية
لم تعرف الدولة السورية منذ تشكيلها عام 1918 أسلوبي «اللامركزية السياسية» و«المحاصصة الطائفية»، في حين غلب عليها السعي إلى تطبيق نظام «اللامركزية الإدارية» ابتداء من دستور 1930 الذي لمّح إلى ذلك8، ليتم التصريح به في دستور 19509.
موقف قوى الثورة والمعارضة
أما بالنسبة لموقف قوى الثورة والمعارضة، فكان واضحاً تأييد غالبيتها لأسلوب «الإدارة اللامركزية الإدارية»10، في حين ذهبت بعض القوى إلى رفضه، والمطالبة بالنظام الفيدرالي (اللامركزية السياسية)11. على عكس الأمر تجاه «المحاصصة الطائفية والعرقية»، فكان هنالك شبه توافق على رفضها12.
مما تقدم، تعد فكرة «اللامركزية الإدارية» فكرة توافقية لتأييدها من غالبية القوى محل البحث، وإقرارها في غالبية الدساتير السورية خصوصاً دستور 1950. وكذلك يعد رفض «المركزية الإدارية» و«اللامركزية السياسية أو الفيدرالية» و«المحاصصة الطائفية والعرقية» نقاطاً توافقية لتحقق المعيارين المشار إليهما آنفاً فيها.
الحواشي
- الهدف من هذه الفقرة هو التعرف على توجهات قوى الثورة والمعارضة تجاه مسألة «شكل إدارة الدولة»، والتي تشمل الأشكال التالية: المركزية الإدارية، اللامركزية الإدارية، اللامركزية السياسية «الفيدرالية»، المحاصصة الطائفية والعرقية. ↩
- اتفاق الطائف، ويكيبيديا. ↩
- اتفاق دايتون للسلام، ويكيبيديا. ↩
- ينظر: مهند نوح، المركزية الإدارية، الموسوعة العربية. ↩
- ينظر: سعيد نحيلي، اللامركزية الإدارية، الموسوعة العربية. ↩
- للتمييز بين اللامركزية الإدارية واللامركزية السياسية، ينظر: المرجع السابق. ↩
- لامركزية، ويكيبيديا. ↩
- جاء في المادة /109/ ما يلي: «تحدد مناطق الإدارة واختصاصاتها بقانون خاص تراعى فيه الحالة الخاصة ببعض هذه المناطق». فالنص على ضرورة مراعاة الحالة الخاصة لكل منطقة، يعني بشكل ضمني أن يكون لكل منطقة طريقة معينة في الإدارة، فضلاً عن أن يكون جزء من السلطات بيد أهل المنطقة الذين يعدون أكثر الجهات معرفة بواقعهم. ↩
- جاء في المادة /127/ ما يلي: «تستمد القوانين أحكامها من مبدأ توسيع الاختصاص لرؤساء الوحدات الإدارية ورؤساء المصالح في المركز والمحافظات». ينظر كذلك: المادة /100/ من دستور 1953، المادة /131/ من دستور 2012، في حين لم يرد في دستور 1973 أية إشارة إلى نظام «اللامركزية الإدارية»، وإنما اكتفي بما نص عليه القانون رقم /15/ لعام 1971 في المادة /2/، والتي جاء فيها: «تركيز المسؤولية في أيدي طبقات الشعب المنتجة لتمارس بنفسها مهام القيادة». ↩
- صرحت /36/ جهة بتأييد أسلوب «اللامركزية الإدارية»، فيما لم تصرح /24/ بموقفها تجاه ذلك، ورفضتها /2/ ضمنياً. ↩
- هنالك جهتان فقط طالبتا بالفيدرالية، في حين صرحت برفضه /23/ جهة صراحة و/18/ ضمناً، في حين سكتت عن الأمر /19/ جهة. ↩
- هنالك /34/ صرحت برفض «المحاصصة الطائفية والعرقية»، في حين هنالك جهات بلغ عددها /25/، وإن لم تصرح بذلك، إلا أنها ضمنياً رفضتها من خلال تأكيدها على مساواة السوريين في الحقوق والواجبات، والتزمت /3/ جهات الصمت. ↩