أولاً- جذر الإشكالية
يلاحظ على الإجابات التي جاءت في «بند المرأة» أنها جاءت مختصرة جداً، وهذا يشي بأن المجيبين رأوا في حلحلة بقية القضايا حلاً رئيسياً لمسألة المرأة، وقد صرّح عدد منهم بذلك. أما جذور المشكلة الخاصة تحديداً ببند المرأة، والتي لم ترد في مسائل المواطنة والديمقراطية والدين والدولة، فهي:
1. مكتسبات المرأة السورية
بات من الأهمية الحفاظ على مكتسبات المرأة السورية في العصر الحديث وعدم جواز التراجع عنها، والانطلاق منها إلى خطوات أكثر مساواة وإنصافاً، وهو ما سيجعل السوريين يحظون بثقة المجتمع الدولي بشكل أكبر.
2. طبيعة المرأة وإمكاناتها المختلفة عن الرجل
ترى كل الأطراف التي ساهمت بالإجابات أن المساواة لا تعني التنكر للفروق البيولوجية بين الرجل والمرأة أو عدم مراعاة الخصوصيات، بل إن التبصر بإمكانات المرأة يوجب ألا نجعلها وسيلة للحد من وجودها وحقوقها بذريعة مراعاة التقاليد. لكن الأطراف تختلف في طبيعة المرأة ومدى قدرتها على خوض كل المجالات والوظائف العامة، وبالعموم فالخلاف يتركز حول وظيفتين أو ثلاث، أهمها رئاسة الدولة وتولي القضاء.
3. تصور المساواة وعلاقتها بالعدالة
لا تعارض بين المساواة واختلاف بعض الأحكام
تصور لا يرى تعارضاً بين المساواة وبين اختلاف بعض الأحكام بين الرجل والمرأة، مثل قانون الميراث وكثير من مسائل الأحوال الشخصية، باعتبار أن هذه الاختلافات تراعي مقتضيات العدالة والتفاوت ذي المنشأ الفطري القائم بين الرجل والمرأة في بعض الوظائف والأدوار.
المساواة تتعارض مع أي تمييز
تصور يرى أن المساواة تتعارض مع أي تمييز في الحقوق أو الواجبات، عدا التمييز الذي يأتي لصالح المرأة، فهو مقبول من أجل تعديل الاختلالات الاجتماعية التي تقف ضد المرأة.
4. المواطنة والمساواة
تقتضي المواطنة -في أحد تصوراتها- المساواة التامة بين المواطنين في الحقوق والواجبات بغض النظر عن الجنس وغيره من الاعتبارات، وهذا يتعارض مع وجود أي تمييز لصالح المرأة أو ضدها. لكن الغالبية الساحقة من المجيبين -إن لم يكن كلهم- متفقون على أن هذا التصور غير مقبول، ويختلفون عندها في الجواب على سؤال: أي نمط أو نوع، أو وفق أي معيار، يعد التمييز مقبولاً أو مرفوضاً؟ وتحضر هنا مسألة الأحوال الشخصية، والتي تعد أساسية، بكل تفاصيلها وثقلها.
وهذا يعني أن تصور المساواة في المواطنة لا يستلزم تماثلاً مطلقاً في كل الجزئيات بغض النظر عن خصوصيات الفئات المجتمعية وواقعها. ويبدو أن هذه النقطة يمكن البناء عليها وتطويرها، ليبقى الخلاف بعدها في تحديد نطاقات الاختلاف بين الرجل والمرأة في نمط محدد من الحقوق والواجبات.
ثانياً- النقاط المرتبطة
- المواطنة والمساواة: تعد النقطة الأساسية المرتبطة بقضية المرأة، على اعتبار أن الخلاف في توضيح متطلبات المواطنة ومفهومها سينعكس بشكل مباشر على حقوق المرأة. بحسب البعض يفترض مفهوم المواطنة مساواة جميع المواطنين في الحقوق والواجبات بغض النظر عن الجنس أو العرق أو الدين...، في حين يرى آخرون أن المساواة المفترضة هنا تركز على أصحاب المراكز القانونية المتشابهة، فضلاً عن أن وجود بعض الاستثناءات التي تراعي الثقافة أمر لا يناقض المبدأ، وهذا الأمر موجود في كثير من دول العالم.
- الدين والدولة / مكانة الشريعة من التشريع: على اعتبار أن وجود نص يثبت العلاقة بين الإسلام والدولة سينعكس بشكل مباشر على حقوق المرأة، خصوصاً في مجال الأحوال الشخصية، أو على الأقل هكذا يُفترض، والعكس بالعكس. ← المحور الأول
- الموقف من الاتفاقيات الدولية وحقوق الإنسان: على اعتبار أن هذه الاتفاقيات تضمنت مبادئ أساسية وحقوقاً تفصيلية للمرأة.
ثالثاً- موقف القوى والشخصيات
بحسب الدراسة البحثية واستطلاع الرأي اللذين أُنجزا في المرحلة الأولى:
- كان التوجه العام لدى المدنيين والفاعلين هو الدفع باتجاه مشاركة المرأة، سواء عبر الكوتا أو من خلال إجراءات تحفيزية؛ فقد أيّد المدنيون بنسبة 39.6% والفاعلون بنسبة 37% اعتماد الكوتا لتمثيل المرأة، في حين كانت نسبة تأييد السياسات التحفيزية لتعزيز التمثيل من خلال التيارات والأحزاب السياسية 36% لدى المدنيين و32.2% لدى الفاعلين.
- هناك قبول عام لتولي المرأة جميع المناصب والمفاصل السياسية والحكومية في سوريا؛ فكل السياسيين تقريباً يؤيدون تولي المرأة المناصب العليا والحقائب الوزارية والبرلمان، وما يزيد على 80% منهم يؤيدون توليها القضاء، و72% يؤيدون توليها الرئاسة.
رابعاً- الخيارات التوافقية
من خلال تحليل الإجابات، والمصفوفة المعدّة أثناء الدراسة، والوثائق السياسية التي صدرت عن قوى الثورة والمعارضة، يمكن وضع الخيارات التوافقية الآتية: