مبادرة وثيقةالتوافق الوطني
  1. الرئيسية
  2. القضايا الإشكالية
  3. المحور الأول

المحور الأول: علاقة الدين بالدولة

يدخل تحت هذه القضية مسائل محددة: مكانة الشريعة من التشريع، ودين الدولة، ودين رئيس الدولة، والديمقراطية.

خلفية دستورية

تكرّست هذه العلاقة ابتداءً من دستور 1920، حيث تم النص فيه على أن دين ملكها الإسلام1، ثم تكرر الأمر في دستور 19302. وفي دستور 1950 وردت عبارة «دين الدولة الإسلام»3 في مسودة مشروع الدستور الأساسية، وقد حصل حولها نقاش مطول على المستوى السياسي والشعبي، بين من يريد تثبيتها في الدستور أسوةً بدساتير دول أخرى مشابهة وردت بها كدستور مصر والعراق وتونس، وبين من يرفض ذلك.

وكانت النتيجة التخلي عن هذا النص لصالح تثبيت نص في مقدمة الدستور أكد أنه «لما كانت غالبية الشعب تدين بالإسلام فإن الدولة تعلن استمساكها بالإسلام ومُثُله العليا»، وفي المادة 3 منه التي جاء فيها: «الفقه الإسلامي المصدر الرئيسي للتشريع»، و«دين رئيس الجمهورية الإسلام». هذان الموضوعان الأخيران تكررا في جميع الدساتير السورية اللاحقة، باستثناء دستوري 1973 و2012 حيث حُذفت «الـ» التعريف في عبارة «المصدر الرئيسي للتشريع» لتصبح «مصدر رئيسي للتشريع».

أولاً- جذر الإشكالية

كشف تحليل الإجابات في المرحلة الثالثة عن سبعة جذور تتحكم بالخلاف بين الأطراف السورية في علاقة الدين بالدولة:

الجذر الأول: حياد الدولة الحديثة

ثمة وجهتا نظر تجاه فكرة «حياد الدولة الحديثة» باعتبارها جهازاً مؤسساتياً خدمياً:

حياد منعزل

ثمة من يرى أن مفهوم حيادية الدولة مفهوم صارم يتطلب عزلها عن أي أثر فكري أو أيديولوجي أو ديني أو ثقافي، وبالتالي يذهب هذا الرأي إلى ضرورة ألا يكون هناك أي بند دستوري يشير إلى بُعد ثقافي ديني للدولة أو لمكونات الشعب، سواء ترتب عليه أثر تشريعي أو ظل في حدود الانتماء العام، وسواء كان يخص الأكثرية أو الأقليات؛ لأن ذلك سيجعل الدولة متحيزة لفئة من الشعب على حساب بقية الفئات، فضلاً عن أن عمل الدولة عمل خدمي إداري فهو محايد من الناحية الدينية والثقافية.

حياد متفاعل

ثمة من يرى أن حيادية الدولة بالمعنى الأول أمر لا وجود له على أرض الواقع، فكل دولة تتأثر بثقافة شعبها وحضارته بدرجة أو بأخرى. وبالتالي يرى هؤلاء ضرورة أن يحضر الإسلام في الدستور باعتباره ثقافة أكثرية الشعب، وخلفية حضارية وتاريخية لهذه المنطقة ولسوريا تحديداً، فهو يوفر ضماناً اجتماعياً عملياً في الالتزام بالدستور والاقتناع به، بل حتى القبول به. فإذا كانت الدولة لا ثقافة لها كونها جهازاً إدارياً، فإن الشعب الذي تخدمه الدولة له ثقافة ودين يجب على الدولة عدم تجاهله.

الجذر الثاني: تصور الإسلام

ثمة حد أدنى يتفق عليه الجميع في نظرتهم للإسلام، وهو الجانب الفردي المتعلق بعلاقة الإنسان بربه، بوصف الإسلام ينظم هذه العلاقة الخاصة المتعلقة بالفرد من دون أن يكون لها تدخل بالشأن العام، كالعبادات والجانب الأخلاقي الفردي. أما بالنسبة لتدخل الإسلام في الشأن العام4 ومدى تنظيمه له، فهنا نجد نظرتين مختلفتين:

علمانية

ترى ضرورة عدم النص على هذا الجانب، ولها مبررات مختلفة؛ منها أن هذا الجانب أساساً غير موجود في الشريعة الإسلامية، أو أنه موجود ولكن يجب عدم النص عليه لتعارضه مع طبيعة الدولة الحديثة التي يعد أحد أسسها عدم تدخل الدين فيها، ومع منظومة الحقوق المعاصرة على مستوى حرية الاعتقاد والحرية الشخصية.

إسلامية

ترى أن الإسلام دين له جانب يتدخل في الشأن العام، وأن المسلمين مطالبون بالتحاكم إليه في كافة شؤونهم الشخصية والأسرية والجماعية، وهي أحكام موجودة ونصوص لا يمكن تجاوزها إلا بتجاوز الإسلام نفسه5.

الجذر الثالث: تصور «ثقافة الشعب» التي يفترض التعبير عنها في العقد الاجتماعي

لم يُبدِ أحد اعتراضه على وجود نص يعبر عن ثقافة الشعب السوري في العقد الاجتماعي «مبادئ الدولة الأساسية»، غير أن الخلاف هو في تصور الجهات عن هذه الثقافة التي يفترض حضورها:

ثقافة أغلبية الشعب وتاريخ سوريا

من يتبنى هذا التصور يعتبر أن ثقافة غالبية الشعب السوري هي الثقافة التي يجب ترجمتها في الدستور بشكل أساسي، دون انتقاص من حقوق بقية الثقافات المتنوعة التي تزخر بها سوريا، خاصة وأن ثقافة هذه الأغلبية هي ذاتها الثقافة التي حضنت سوريا التاريخية والحالية على مدى قرون طويلة لم تنقطع. وهنا الحديث عن الإسلام لا بوصفه ديناً، بل بوصفه ثقافة وحضارة ورؤية للحياة ومنظومة أخلاقية6.

ثقافة مكونات الشعب المختلفة

من يتبنى هذا التصور يعتبر أن ثقافة كل مكونات الشعب -مهما كانت صغيرة الحجم أو محدودة التأثير- تشكل بمجموعها ثقافة الشعب السوري، وأنه لا مكان هنا للترجيح أو التفضيل، بل كلها تعطي قيماً متساوية في حساب المواطنة. لذلك يرفض أصحاب هذا التصور ذكر الإسلام بأي صيغة فيها تفضيل أو مزية على مستوى الانتماء أو على مستوى التشريع، ويرى بعضهم أنه إن كان لا بد من ذكر الإسلام، فيجب أن تُذكر كل الثقافات الأخرى الفرعية كالمسيحية وغيرها.

الجذر الرابع: انعكاس ثقافة الشعب على منظومة الدولة

على الرغم من وجود توافق في النظرة إلى الدولة باعتبارها «أداة تنفيذية وجهازاً إدارياً خدمياً ومؤسسة سلطوية»، إلا أن الخلاف يحدث بعد ذلك في مدى تأثر هذه «النظرة الإجرائية الأداتية» للدولة بثقافة الشعب ومنظومته القيمية والأخلاقية -والمنظومة الإسلامية هي المقصودة بطبيعة الحال، على اعتبارها المنظومة الوحيدة التي تمتلك بطبيعتها أحكاماً تنظم جهاز الدولة-؛ وذلك بين من يرى عدم تأثر هذه النظرة لجهاز الدولة بهذه الثقافة والمنظومة الأخلاقية، وبين من يرى أن جهاز الدولة يتأثر حكماً بها، وهي في الحالة السورية نابعة أساساً من دين غالبية الشعب السوري، وهو الإسلام7.

الجذر الخامس: تأثر مفاهيم المواطنة والحقوق والحريات العامة بوجود نص يشير إلى الشريعة الإسلامية

يتضح من التبريرات التي ساقتها القوى والشخصيات أن هناك تصوراً مختلفاً لدى كل طرف عن أثر حضور الإسلام في الدستور -أياً كانت الصيغة- على حقوق وحريات بقية مكونات الشعب الدينية من جهة، وعلى الحقوق والحريات العامة من جهة أخرى. ويُربط ذلك دائماً بمدى التوافق مع فكرة المواطنة التي تفترض التساوي بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات.

تضرر المواطنة المتساوية

أصحاب هذا التصور يرون أن أي إدخال للإسلام (أو صيغه المختلفة كالشريعة والفقه) في الدستور يطعن بدولة المواطنة بشكل تلقائي، على اعتبار أن دولة المواطنة لا وجود لها بدون العلمانية التي تستبعد أي عنصر ديني من العمل العام والتعاقد الاجتماعي. ويرون أن وجود نص يربط بين الشريعة الإسلامية والدولة سيؤثر سلباً على:

  • حرية الدين والمعتقد.
  • معارضة الشرعة الدولية.
  • المساواة.
  • جعل التشريع بيد الفقهاء لا الشعب.

الإسلام يعزز المواطنة أو لا ينتقص منها

من يرى أهمية النص على الإسلام بوصفه كليات ومقاصد عامة ومبادئ أخلاقية وقواعد حقوقية كبرى، يرى أن ذلك يعزز المواطنة ولا يترتب عليه تفاوت أو تحيز في الحقوق والواجبات؛ إذ تتضمن هذه القواعد العدالة والمساواة والحرية والكرامة والتكافل وحفظ الحقوق الثقافية والدينية وحماية المال ومشاركة المجتمع بعملية التشريع واستقلال القضاء وغيرها من القيم الإنسانية المشتركة.

كذلك، من يرى النص على مصدرية الفقه الإسلامي -وحيداً أو رئيساً- لا يرى أنه يتعارض مع مبدأ المواطنة وتساوي الحقوق والواجبات، حيث إن الفقه الإسلامي يضمن للجميع حقوقهم، بشرط أن يُفهم الفقه على أنه كل الثروة الفقهية المتوفرة بمختلف مذاهبها ومدارسها، مضافاً إليها الفقه المعاصر الذي يبحث في المسائل المستجدة.

الجذر السادس: الخوف من القادم الديمقراطي وغير الديمقراطي

كان هنالك مخاوف يحملها كثير من الأطراف تجاه بعضهم البعض، تتمحور بشكل جوهري حول أن المستقبل القادم لسوريا يترجّح أنه لن يكون ديمقراطياً يحدد فيه الشعب مرجعيته ويختار حكامه بشكل نزيه؛ لذلك فإن كل طرف يحاول تحصيل أكبر ضمان يحقق رؤيته في العلاقة بين الدين والدولة ومرجعية التشريع ودين رئيس الدولة. وفي المقابل هناك توجّس من أن يكون القادم ديمقراطياً فيختار فيه الشعب توجهات لا تناسب أحد الأطراف.

وضّح بعض الذين طالبوا أن يكون دين رئيس الدولة الإسلام، أن أحد مبرراتهم هو عدم ضمان حصول انتخابات حقيقية يُفرز فيها الشعب السوري ذو الغالبية السنية من يريده. وفي المقابل يمكن استنتاج -من كلام فئة قليلة من المستطلعة آراؤهم- توجّس ألا يختار الشعب مرجعية معينة للتشريع، خاصة مع التغيرات الديموغرافية الجارية وتهشّم المجتمع السوري. وبعض الذين طالبوا باعتماد مرجعية الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وعدم النص على الفقه الإسلامي، بدا وكأنهم يريدون تثبيت الأمور من الآن من دون تركها لخيارات الشعب، خاصة الحقوق التي لها طابع ثقافي معين كتلك المتعلقة بالأسرة.

الجذر السابع: العلاقة بين النص على الإسلام والديمقراطية

كل الأطراف يؤكدون النص على الديمقراطية -أو آلياتها على أقل تقدير- كونها مكتسباً يسعى الشعب لتحصيله، بما تعنيه من فصل السلطات ومنع الحكم العسكري والانقلابي وسيادة القانون وتداول السلطة والرقابة العامة والتعدد السياسي وصندوق الاقتراع ونحوها من المضامين.

ويتفرع الخلاف حولها بين رأيين ترجع جذورهما إلى الموقف من دور الشريعة في العملية التشريعية: الموقف الأول يرفض أي تقييد للديمقراطية، والموقف الثاني يرى أن النص على الديمقراطية يجب أن يوازنه في مكان آخر من الدستور النص على مصدرية الفقه الإسلامي أو عدم التعارض مع قطعيات الشريعة8.

ثانياً- القضايا المرتبطة

أُشير إلى غالبية القضايا المرتبطة بعلاقة الدين بالدولة في الفقرة السابقة، ونلخصها بما يلي:

  • المواطنة المتساوية: حيث يرى البعض أن الإسلام لا يتبنى هذا المفهوم، في حين يذهب آخرون إلى عكس ذلك.
  • الشرعة الدولية لحقوق الإنسان: تتوافق غالبية مبادئ الشرعة الدولية لحقوق الإنسان مع مبادئ الشريعة الإسلامية، غير أنه توجد خلافات فيما بينهما على مستوى الأحكام الجزئية، الأمر الذي يفسر وجود عدة دول استثنت تطبيق بعض المواد الواردة فيها.
  • الديمقراطية: تظهر العلاقة في ربط بعض القوى القبول بجزء من الديمقراطية «الجانب الإجرائي»، ورفضهم للجانب الأيديولوجي بشكل كامل، أو تقييده بما لا يخالف الشريعة الإسلامية.
  • المرأة: يظهر الارتباط فيما يذهب إليه البعض من أن النص على علاقة الإسلام بالدولة سيؤدي إلى الانتقاص من حقوق المرأة وتقييد حريتها.
  • حقوق الأقليات الدينية: كذلك يرى البعض أن هذه الحقوق تتأثر سلباً بوجود نص يربط بين الشريعة الإسلامية والدولة.

ثالثاً- موقف القوى والشخصيات

بحسب الدراسة البحثية واستطلاع الرأي اللذين أُنجزا في المرحلة الأولى:

في مكانة الشريعة من التشريع

مواقف القوى (62 جهة)

أيدت دوراً للشريعة67.7%
عارضت21%
التزمت الصمت11.3%
  • بلغ عدد القوى التي أيّدت منح الشريعة الإسلامية دوراً أساسياً ومحورياً في التشريع 35 جهة، معظمها من الفصائل العسكرية والهيئات الشرعية، في حين ألمحت 7 جهات إلى تأييد ذلك، ليصبح العدد الإجمالي للمؤيدين 42 جهة. والتزمت 7 جهات الصمت، في حين بلغ عدد القوى التي صرّحت أو ألمحت إلى معارضة منح الشريعة دوراً في مجال التشريع 13 جهة، جميعها من القوى السياسية.
  • لوحظ ترجيح عالٍ لدى النخب السياسية المستطلعة تجاه اعتبار الفقه الإسلامي مصدراً رئيسياً للتشريع، إذ إن ثلثيهم يؤيدون هذا، كما أن 18% منهم مع كون الفقه الإسلامي أحد مصادر التشريع. وقليل منهم (أقل من 5%) مع أن يكون الفقه الإسلامي مصدراً وحيداً للتشريع، ومثلهم (أقل من 5%) يفضلون ألا يكون الفقه الإسلامي مصدراً من مصادر التشريع.

في دين الدولة

موقف قوى الثورة والمعارضة تجاه هذه القضية يكاد يتطابق مع موقفها من النقطة السابقة؛ من حيث وجود أغلبية تؤيد وجود دور للإسلام في الدولة (41 جهة بنسبة 66.1%)، وأقليتين: واحدة صامتة (7 جهات بنسبة 11.3%)، وأخرى معارضة (14 جهة بنسبة 22.6%).

في دين رئيس الدولة

  • يتطابق موقف القوى تجاه هذه القضية مع موقفها من «الإسلام دين الدولة»: 41 جهة مؤيدة (66.1%)، و7 صامتة (11.3%)، و14 معارضة (22.6%).
  • اختار 63.6% من النخب السياسية المستطلعة آراؤهم أن يكون دين رئيس الدولة الإسلام، أما باقي السياسيين (ما يقارب 36%) فيفضلون ألا يكون هناك اشتراط لدين رئيس الدولة.

في الديمقراطية

مواقف القوى من الديمقراطية

مؤيدة مباشرة أو ضمناً87%
رافضة8.2%
صامتة4.8%

54 جهة مؤيدة، و5 جهات رافضة (اثنتان صرّحتا بذلك وثلاث ألمحتا له)، و3 جهات صامتة.

رابعاً- الخيارات المطروحة

لا يوجد مقترح بالخيارات التوافقية يمكن تقديمه حالياً، حيث الخلاف يبدو شديداً ويحتاج إلى مشاورات ونقاشات أكثر؛ لذا نكتفي بعرض الخيارات كما جاءت في الأجوبة المرسلة ضمن المرحلة الثالثة من المبادرة.

في مكانة الشريعة من التشريع

  1. الفقه الإسلامي المصدر الرئيسي للتشريع.
  2. عدم التعارض بين التشريعات وقطعيات الشريعة.
  3. الفقه الإسلامي أحد المصادر الرئيسية للتشريع.
  4. العرف السوري العام الذي يتضمن التشريع الإسلامي بمذاهبه المختلفة والتراث المسيحي.
  5. عدم النص مطلقاً.

في دين الدولة

  1. النص على «دين الدولة الإسلام».
  2. عدم النص مطلقاً.

في دين رئيس الدولة

  1. النص على «دين رئيس الدولة الإسلام».
  2. عدم النص مطلقاً.

في الديمقراطية

  1. النص على الديمقراطية دون توضيح مضمونها.
  2. النص على الديمقراطية مع توضيح مضمونها.
  3. النص على الديمقراطية مع وجود نص يضبط التشريعات بعدم التعارض مع الشريعة.

الحواشي

  1. تواتر هذا النص في جميع الدساتير السورية ابتداءً من دستور 1920. ↩
  2. بعد التحول إلى النظام الجمهوري، أصبحت العبارة «دين رئيس الدولة الإسلام»، والتي تكررت في كل الدساتير التي تعاقبت على سوريا. ↩
  3. يبلغ مجموع الدول التي تضمنت دساتيرها نصوصاً متفاوتة في صياغاتها حول الإسلام 25 دولة إسلامية، تشكّل 56% من إجمالي عدد الدول الإسلامية، وذلك إلى جانب 20 دولة إسلامية لم تشر دساتيرها إلى الإسلام. وبالنسبة للدول العربية، ورد في دساتيرها -باستثناء دستور لبنان 1925- نصوص تشير إلى علاقة ما بين الإسلام والدولة، سواء بالنص على أن دين الدولة الإسلام، أو أن الشريعة الإسلامية أو الفقه الإسلامي المصدر الرئيسي/ مصدر رئيسي للتشريع، أو أن دين رئيس الدولة الإسلام. ↩
  4. المقصود بالجانب الفردي: ذلك الجانب الذي ينظم علاقة الإنسان بربه مثل الدعاء والصلاة والحج وغيرها من العبادات. أما جانب الشأن العام فهو الجانب الذي ينظم علاقات الأفراد فيما بينهم، مثل مسائل المعاملات والأسرة والحكم... وهنالك جانب يتعلق بتنظيم علاقة الإنسان بنفسه مثل القواعد الخاصة بآداب الطعام ودخول المنزل. ينظر: د. وهبة الزحيلي، أخلاق المسلم (علاقته بالمجتمع)، دار الفكر، الطبعة الأولى، 2010. ↩
  5. ترى هذه النظرة ضرورة حضور هذا الجانب عبر نص إيجابي يشير إما إلى المبادئ العامة ومقاصد الشريعة والقواعد الفقهية والأصولية الكبرى فقط، أو إلى الفقه الإسلامي أو الشريعة الإسلامية بمعناها التشريعي المتعلق بالأحكام الفقهية كالربا والقصاص ونحوها؛ أو بنص سلبي يشير إلى ضرورة عدم تعارض النصوص القانونية الناظمة إما مع كليات الشريعة الإسلامية ونصوصها القطعية، أو مع الشريعة الإسلامية بشكل عام. ↩
  6. الفرق بين الحالتين: أنه في حالة التأثر بالإسلام «كدين» فهذا يعني التزام الشخص بتعاليم الإسلام تعبّداً لله عز وجل، أما في حالة التأثر بالإسلام كثقافة ومنظومة أخلاقية فهذا يعني التزام الشخص به عادةً دون أن يقصد بذلك عبادة الله، وإنما مراعاة عادات المجتمع وأعرافه. ↩
  7. ثمة خلافات بين أصحاب هذا التوجه حول «كيفية انعكاس ثقافة الشعب الدينية في الدستور»، حيث يمكن تصنيف درجات الانعكاس والحضور من الأخف إلى الأشد: (1) وصل الإسلام بالجمهور لا بالدولة: أن ينص الدستور على الدين الإسلامي بعبارة تحيل إلى الجمهور لا الدولة، كالنص على أن الإسلام دين غالبية الشعب السوري؛ وحجة هذا الرأي أن الدولة بما أنها جهاز إداري وهي دولة الشعب، وجب عليها أن ترعى توجهات الجمهور وتعمل على تحقيق تطلعاتهم ورؤيتهم للحياة. وهذا رأي أناس من خلفيات مختلفة، وهنا يوجد من يعتقد أن الإسلام هو المخزون الثقافي الأساسي للشعب السوري إلا أنه لا يرى إدراج هذا المعنى في الدستور. (2) وصل الإسلام بالعملية التشريعية: أن ينص الدستور على أن الشريعة أو الفقه الإسلامي مصدر رئيسي أو وحيد أو أحد مصادر التشريع. (3) وصل الإسلام بالدولة بعمومها: أن ينص الدستور على أن «دين الدولة الإسلام»، وتفسير هذه الجملة تارةً جاء بمعنى ثقافي محض بأن تدعم الدولة المؤسسات الدينية الإسلامية كإنشاء المساجد ونحوها، وتارةً بمعنى تشريعي في ألا تعارض القوانين الفقه الإسلامي. ↩
  8. وهذا ما يفسر إصرار البعض على استخدام لفظة «آليات الديمقراطية» خشية وصول التطبيق إلى جانبها الفلسفي. ↩