مبادرة وثيقةالتوافق الوطني
  1. الرئيسية
  2. القضايا الإشكالية
  3. المحور السادس

المحور السادس: شكل إدارة الدولة

المركزية، اللامركزية الإدارية، الفيدرالية: أي شكل يناسب سوريا ويحفظ وحدتها ويحترم تعدديتها؟

مدخل: ما الفيدرالية؟

الفيدرالية شكل من أشكال الحكم تكون السلطات فيه مقسمة دستورياً بين حكومة مركزية (أو حكومة فيدرالية أو اتحادية) ووحدات حكومية أصغر (الأقاليم، الولايات)، ويكون كلا المستويين المذكورين من الحكومة معتمداً أحدهما على الآخر، ويتقاسمان السيادة في الدولة. ويرتكز النظام الفيدرالي على قاعدتين أساسيتين:

  1. أن الأقاليم أو الولايات المتحدة يتوفر لكل منها نظام مستقل ذاتي، حيث يكون لكل ولاية سلطة تشريعية وتنفيذية وكذلك قضائية مستقلة، لها حق السيادة على حدودها الطبيعية.
  2. أن هذه الولايات أو الأقاليم تآلفت فيما بينها ببعض الخصائص، وتنازلت عن وصفها دولةً لصالح حكومة أو هيئة موحدة تمثلها خارجياً.

ليس للفيدرالية شكل واحد، وإنما لها عدة أشكال بحسب توزيع الصلاحيات بين الحكومة المركزية وحكومات الولايات، ومن أمثلتها: الولايات المتحدة وسويسرا والإمارات العربية المتحدة وإسبانيا والهند وبلجيكا.

لم تعرف الدولة السورية منذ تشكيلها عام 1918 أسلوبي «اللامركزية السياسية» و«المحاصصة الطائفية»، في حين غلب عليها السعي إلى تطبيق نظام «اللامركزية الإدارية» ابتداءً من دستور 1930 الذي لمّح إلى ذلك1، ليتم التصريح به في دستور 19502.

أولاً- جذر الإشكالية

توزيع الثروات

ينظر أنصار الفيدرالية إلى الظلم الذي لحق ببعض المناطق من حيث ضعف نصيبها من الثروات على الرغم من غناها بها، وبالتالي يرون أن إعادة فرض نظام المركزية أو النظام اللامركزي سيؤدي إلى تكرار الظلم الذي لحق تلك المناطق؛ على عكس معارضي الفيدرالية الذين يرون أن إقرارها سيؤدي إلى انفراد كل منطقة بثرواتها، الأمر الذي سيمهد للتقسيم ويضعف الهوية الوطنية.

تحرر المجتمع المدني

يرى أنصار الفيدرالية أنها أداة لا غنى عنها لتحرر المجتمع المدني الذي تم خنقه في ظل الدولة المركزية، الأمر الذي يفرض السؤال التالي: هل الفيدرالية هي الأداة التي لا غنى عنها لتحرير المجتمع المدني، أم أن الأمر مرتبط بأدوات أخرى كالثقافة وشكل نظام الحكم والبنية القانونية وقوة المؤسسات المحلية؟

احترام التعددية

يقرّ جميع السوريين بأن بلدهم بلد تعددي يضم طيفاً كبيراً من الأقليات والأعراق، ولكن يختلفون في كيفية احترام هذه التعددية؛ بين من يرى أن ذلك لا يتم إلا من خلال الفيدرالية، وبين من يرى أن الأمر يمكن تحقيقه من خلال اللامركزية الإدارية الموسّعة.

تقاسم السلطة

السؤال هنا عن الآلية المناسبة لتحقيق هذا التقاسم، للتخلص من الإرث السابق الذي جعل مقدرات الدولة بيد أقلية دينية وفكرية ومناطقية.

مدى توفر مقومات الحكم اللامركزي والفيدرالي

يذهب معارضو الفيدرالية إلى أنه -بغض النظر عن الموقف منها كأسلوب حكم- هنالك شروط لا بد من تحققها وهي غير متوفرة في السياق السوري، تتمثل في وجود قدرات بشرية وإدارية قادرة على سد فراغ السلطة المركزية، فضلاً عن وجود هوية وطنية جامعة يمكن أن تحافظ على وحدة سوريا من خطر الانزلاق نحو التقسيم. لذلك يرون أن الفيدرالية في الحالة السورية ستؤدي بالتبعية إلى التجزئة في ظل عدم تحقق هذه الشروط.

العلاقة بين الفيدرالية والهوية والتجزئة

هنالك ترابط بين هذه المفاهيم الثلاثة؛ حيث إن ضعف الهوية الوطنية السورية وانتشار هويات فرعية طائفية ومحلية وعرقية، كما هو حال سوريا، ومن ثم تبني نظام الفيدرالية في مثل هذه الحالة، سيؤدي إلى التجزئة.

الفيدرالية والديكتاتورية

يرى مؤيدو الفيدرالية أنها أداة أساسية لقطع العلاقة مع الديكتاتورية التي سادت سابقاً في سوريا، وستمثل حلاً فعالاً لتعزيز الحكم المحلي الذي -في حال تقويته- سيمنع تكرار المأساة التي تعرضت لها سوريا عقب الثورة، والمتمثلة بتحكم عصابة واحدة بجهاز الدولة خصوصاً على المستوى العسكري والأمني، وقدرتها على تسخيره للقضاء على ثورة الشعب، نتيجةً لقوة الحكم المركزي وسيطرته على مؤسسات الدولة المختلفة.

ثانياً- النقاط المرتبطة

  • وحدة سوريا: المبدأ الأساسي الذي تكاد تُجمع عليه مختلف قوى الثورة والمعارضة، خصوصاً فيما يتعلق بمبدأ وحدة الشعب السوري.
  • شكل النظام السياسي: هنالك علاقة متبادلة بين القضيتين؛ ففي حال إقرار النظام الفيدرالي يمكن الميل نحو النظام الرئاسي من أجل المحافظة على قوة الدولة ووحدتها، بعكس الأمر في حال إقرار اللامركزية الإدارية، إذ يمكن الميل نحو النظام البرلماني من أجل إيجاد توازن فعلي بين السلطات في الدولة، تحديداً التشريعية والتنفيذية.
  • المواطنة وحقوق الأقليات: حيث يُنظر إلى أن احترام هذه المبادئ يتطلب إتاحة الفرصة لكل منطقة أن تختار شكل الإدارة الذي ترغب به، وأن الأمر في هذا المجال لا يخضع لقاعدة «الأغلبية والأقلية» وإنما لقاعدة التوافق التي يُفترض أن تسود في مرحلة تشكّل العقد الاجتماعي.

ثالثاً- موقف القوى والشخصيات

بحسب الدراسة البحثية واستطلاع الرأي اللذين أُنجزا في المرحلة الأولى:

اللامركزية الإدارية

أيدت صراحة58%
لم تصرّح بموقفها38.8%
رفضتها ضمنياً3.2%

الفيدرالية

رفضتها صراحة أو ضمناً66.1%
صمتت30.7%
طالبت بها3.2%

جهتان فقط طالبتا بالفيدرالية، في حين رفضتها 23 جهة صراحة و18 ضمناً (41 جهة)، وصمتت 19 جهة.

  • صرّحت 34 جهة برفض «المحاصصة الطائفية والعرقية»، في حين رفضتها 25 جهة ضمنياً من خلال تأكيدها على مساواة السوريين في الحقوق والواجبات، ليكون إجمالي الرافضين 59 جهة (95.1%)، وصمتت 3 جهات (4.9%).
  • أيّدت غالبية السياسيين (72.7%) اللامركزية الإدارية، بينما ذهب 18% إلى قبول الفيدرالية على أساس قطاعات جغرافية، ورفض جميعهم (100%) الفيدرالية على أساس إثني أو طائفي.

رابعاً- الخيارات التوافقية

  1. اللامركزية الإدارية الموسّعة الأكثر توافقاًالخيار الأكثر توافقاً بحسب الإجابات وبحسب الدراسة البحثية. ويُقصد «بالموسّعة» أن يكون للمناطق -وليس للمركز- سلطة حقيقية في مجالات الخدمات وجباية الضرائب والإيرادات، وليس العكس.
  2. العبرة بالمضمون وليس بالتسميةيذهب هذا الخيار إلى مناقشة كل قضية على حدة من القضايا المتعلقة بصلاحيات المناطق المحلية والمركز، خصوصاً تلك المتعلقة بـ «توزيع الثروات، تقاسم السلطة، الخدمات، الجيش والأمن...»، ثم تأتي قضية التسمية في الدرجة الثانية؛ لأنه بحسب هذا الخيار قد نصل إلى توافق تجاه هذه القضايا -وهي الأساسية- بعكس الاسم والتسمية.

الحواشي

  1. جاء في المادة 109 من دستور 1930 ما يلي: «تحدد مناطق الإدارة واختصاصاتها بقانون خاص تراعى فيه الحالة الخاصة ببعض هذه المناطق». فالنص على ضرورة مراعاة الحالة الخاصة لكل منطقة يعني ضمنياً أن يكون لكل منطقة طريقة معينة في الإدارة، فضلاً عن أن يكون جزء من السلطات بيد أهل المنطقة الذين يعدون أكثر الجهات معرفة بواقعهم. ↩
  2. جاء في المادة 127 من دستور 1950 ما يلي: «تستمد القوانين أحكامها من مبدأ توسيع الاختصاص لرؤساء الوحدات الإدارية ورؤساء المصالح في المركز والمحافظات». وينظر كذلك الدساتير اللاحقة، وقانون الإدارة المحلية الصادر عام 1971. ↩