مدخل
يُقصد بالانتماء لغةً الانتساب إلى شيء ما. أما اصطلاحاً فله عدة تعريفات، منها: التمسك والثقة بعنصر من عناصر البيئة المحيطة بالأفراد، والمحافظة على الارتباط به وجدانياً وفكرياً ومعنوياً وواقعياً، مما يدل على قوة الصلة التي تربط بين الفرد والشيء الذي ينتمي له، سواء أكان انتماؤه لوطنه أو عائلته أو عمله أو غيرهم.
درجت الدساتير السورية اعتباراً من دستور 1950 على اعتبار «الشعب السوري جزءاً من الأمة العربية»، في حين لم يرد في الدساتير السابقة أية إشارة فيما يتعلق بالانتماء إلى الأمة العربية أو الوطن العربي.
أولاً- جذر الإشكالية
من خلال تحليل الإجابات التي وصلت بخصوص الانتماء العروبي، يُعتقد أن جذر المشكلة يتمثل في الآتي:
1. التعبير عن واقع سوريا
تنطلق فكرة الانتماء لدى مختلف القوى والشخصيات من ضرورة تعبير الانتماء عن الواقع السوري، حيث نجد وجهتي نظر، كل منهما تنظر للأمر من زاوية محددة:
مع النص على الانتماء العروبي
ينظرون إلى واقع موجود حقيقي، وهو: وجود أغلبية عربية، ووجود ثقافة عربية، والانتماء للمحيط العربي.
ضد النص على الانتماء العروبي
ينظرون إلى الواقع السوري من زاوية أخرى، وهي: وجود أقليات غير عربية، واضطهاد سابق ضد الأقليات العرقية.
2. هل الانتماء بحاجة لنص؟
ثمة من يرى أن الانتماء ممارسة وسلوك وليس بحاجة لنصوص، على عكس قسم آخر يرى من المهم تثبيت الانتماء بنصوص واضحة. وكخيار وسط ثالث، يرى البعض أن المهم في قضية الانتماء عدم وجود نصوص تنتقص منه أو تعارضه، في حال لم نتمكن من إدراج نصوص تصفه. وفي هذا السياق، أشار البعض إلى أنه طالما لا أثر لبعد الانتماء على الصعيد القانوني والسياسي، فهذا يعضد الاتجاه الذي يميل إلى عدم الحاجة للنص.
3. التعامل مع الانتماء المتعدد
أشارت الغالبية ممن يعارضون النص على الانتماء العربي والإسلامي إلى وجود انتماءات أخرى عرقية وطائفية، وبالتالي فإن النص على الانتماءين المشار إليهما دون البقية يمثل انتهاكاً لمبدأ المساواة والمواطنة. لذلك كانت هنالك مقترحات بالنص على جميع الانتماءات الموجودة ضمن سوريا بغض النظر عن معيار «الأكثرية والأقلية»، على اعتبار أن قضايا الانتماء العبرة فيها للوجود بغض النظر عن حجمه.
4. الانتماء والهوية الوطنية
يرى البعض أن النص على الانتماء -سواء للأمة العربية أو الإسلامية- يتناقض مع مبدأ المواطنة، على اعتبار أن ذلك يجعل ولاء الشخص ليس لوطنه وبلده وإنما لدائرة أوسع تتناقض مع الدولة الوطنية القُطرية. لذلك فهم يشيرون إلى إمكانية الإشارة لإيجاد أفضل العلاقات مع الدول العربية والإسلامية، ولكن مع احترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، خصوصاً تلك المتعلقة بالسيادة.
وفي هذا السياق، كان هنالك تأكيد على ضرورة الانكفاء على الداخل وتقوية الهوية الوطنية بعد ما أصابها من انتكاسات وتمزقات في مختلف المستويات. وعلى عكس ذلك، ذهب رأي آخر إلى ضرورة تقوية الانتماء الخارجي (العربي والإسلامي) لما لهذا الأمر من انعكاس في تقوية الدولة التي ستفقد عمقها وقوتها بدون تأكيد هذا الانتماء؛ ويرى هذا الرأي عدم التعارض بين الانتماء والهوية الوطنية، حيث إن الانتماء يعطي العمق التاريخي والثقافي والاقتصادي للهوية الوطنية بما يقويها.
ثانياً- النقاط المرتبطة
- اسم الدولة: يتم الربط غالباً بين الاسم وبين «الانتماء العربي» باعتبارهما نقطتين قابلتين لأن تحل إحداهما محل الأخرى. ← المحور الثاني
- المواطنة: التأكيد على مبدأ المواطنة بدايةً، وعلى المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات بغض النظر عن انتماءاتهم، قد يخفف من الاعتراض على النص على تلك الانتماءات.
- وجود الأقليات وحقوقهم: الإشارة إلى هذا البعد تعد إحدى الضمانات التي يمكن أن تخفف الاعتراض على النص على الانتماء.
ثالثاً- موقف القوى والشخصيات
بحسب الدراسة البحثية واستطلاع الرأي، صرّحت 31 جهة بانتماء سوريا وشعبها للأمة العربية والوطن العربي، وأشارت 12 جهة إلى ذلك ضمنياً من خلال الحديث عن أهمية الثقافة العربية ووجود روابط متميزة مع المحيط العربي أو الجامعة العربية.
رابعاً- الخيارات التوافقية
من خلال تحليل الإجابات والمصفوفة المعدّة أثناء الدراسة، والوثائق السياسية التي صدرت عن قوى الثورة والمعارضة، يمكن اقتراح الخيارات التوافقية الآتية1:
الحواشي
- أشارت إحدى الشخصيات الوطنية إلى أنه -على الأقل- في حال عدم النص على الانتماء، يجب عدم إيراد نصوص تؤثر سلباً عليه. ↩
- جاء في الإطار التنفيذي لبيان جنيف 1 الصادر عن الهيئة العليا للمفاوضات عام 2016 ما يلي: «تمثل الثقافة العربية الإسلامية معيناً خصباً للإنتاج الفكري والعلاقات الاجتماعية بين السوريين على اختلاف انتماءاتهم الإثنية ومعتقداتهم الدينية، حيث تنتمي أكثرية السوريين إلى العروبة وتدين بالإسلام ورسالته السمحاء التي تتميز بالوسطية والاعتدال». ↩