نظرة عامة
هدفت المرحلة الثالثة إلى بناء أرضية للتوافق قبل الدخول إلى ورش العمل واللقاءات الجماعية. فبعد أن تبيّن من خلال المرحلتين السابقتين (إعداد الإطار المعرفي وزيارة القوى المستهدفة) أن هنالك مجموعة قضايا توافقية تمثل غالبية النقاط التي أثيرت، وتشكّل -وإن كانت غير كافية- نقطة ارتكاز لنجاح المبادرة بحد أدنى من التوافق الموضوعي؛ برزت إضافة إليها عدة قضايا إشكالية تمثل «عقدة المنشار» لأي توافق، وغالباً ما تجاوزتها قوى الثورة والمعارضة في وثائقها تجنباً للخلاف بالنظر إلى تناقض الأيديولوجيات حولها، وهي قضايا الانتماء والفيدرالية وعلاقة الدين بالدولة، إضافة لقضيتين تتصلان بالنقطة الأخيرة، وهما: المرأة والديمقراطية.
لقد صُمّمت هذه المرحلة للوصول إلى خيارات توافقية عبر وضع صياغات مقترحة للنقاط التوافقية (مسودة القضايا التوافقية)، وأسئلة تفصيلية مكتوبة حول النقاط الإشكالية، وإرسالها للقوى المستهدفة للإجابة عليها، تمهيداً لتحليل تلك الأجوبة بما ييسّر تفكيك تلك القضايا.
خطوات المرحلة
الأسئلة الخاصة بالقضايا الإشكالية
تضمّن الملف الذي أُرسل للجهات المستهدفة قائمة بالأسئلة حول القضايا الإشكالية موزعة على سبع مجموعات، كل مجموعة خاصة بإحدى تلك القضايا. ركزت الأسئلة على محاولة استجلاء الدوافع والأسباب، وتحديد المكاسب والمخاوف في كل قضية، فضلاً عن التعرف على الخيارات التوافقية من الشخصيات الوطنية والجهات المستهدفة تجاه تلك القضية.
وندرج فيما يلي نموذجاً عن تلك المجموعات، وهي مجموعة الأسئلة الخاصة بعلاقة الدين بالدولة.
مجموعة الأسئلة الخاصة بعلاقة الدين بالدولة
تكرّست هذه العلاقة ابتداءً من دستور 1920، حيث تم النص فيه على أن دين ملكها الإسلام1، ثم تكرر الأمر في دستور 1930. وفي دستور 1950 وردت عبارة «دين الدولة الإسلام»2 في مسودة مشروع الدستور الأساسية، وقد حصل حولها نقاش مطول على المستوى السياسي والشعبي، بين من يريد تثبيتها في الدستور أسوةً بدساتير أخرى وردت بها كدستور مصر والعراق وتونس، وبين من يرفض ذلك. وكانت النتيجة التخلي عن هذا النص لصالح نص في مقدمة الدستور أكد إعلان الدولة استمساكها بالإسلام ومُثُله العليا، وأن الفقه الإسلامي المصدر الرئيس للتشريع، وأن يكون دين رئيس الدولة الإسلام.
هذان الموضوعان الأخيران تكرّرا في جميع الدساتير السورية مع تعديل بسيط متعلق بـ «الـ» التعريف في دستوري 1973 و2012، حيث أصبحت «الفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع». فكانت الأسئلة المطروحة هي:
«دين الدولة الإسلام»
- ما هي المعاني التي تمثلها هذه العبارة برأيك، سواء كنت من مؤيديها أو معارضيها؟
- ما هي الأسباب التي تدفعك إلى تأييد/ معارضة/ الحياد تجاه هذه العبارة؟
- ما هي (المكاسب والخسائر) المترتبة على (تأييدك/ معارضتك/ حيادك) من هذه العبارة؟
- ما هي أبرز القضايا التي تعتقد ارتباطها بهذه العبارة، وبأن هنالك تأثيراً متبادلاً فيما بينها، مثلاً «الحريات، المواطنة، المساواة، التشريع...»؟
- ما هو أثر وجود/ عدم وجود هذه العبارة على حقوق الإنسان وحرياته؟
- هل وجود مادة تنص على «دين الدولة الإسلام» في دساتير غالبية الدول العربية يعطي المشروعية لوجودها في الحالة السورية؟ ولماذا؟
- برأيك، كيف سيكون تأثير موقفك (مؤيد/ معارض/ محايد) على المجتمع السوري والمحيط الإقليمي والمجتمع الدولي؟
- برأيكم، هل هناك «خيارات توافقية» أخرى يمكن طرحها حول هذه القضية ترضي أكبر شريحة من السوريين؟
- ما هي المخاوف التي يثيرها جوابك؟ وما هي التطمينات التي تقترحها لهذه المخاوف؟
العلاقة بين الشريعة الإسلامية والتشريع
تعددت العبارات التي تعبر عن هذه العلاقة في دساتير الدول العربية، أهمها: «الشريعة الإسلامية المصدر الوحيد للتشريع، الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع، الفقه الإسلامي المصدر الرئيسي للتشريع، الفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع، مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع».
- ما هي المعاني -بغض النظر عن العبارات- التي تمثلها هذه العلاقة برأيك، سواء كنت من مؤيديها أو معارضيها؟
- ما هي أبرز القضايا التي تعتقد ارتباطها بهذه القضية، وبأن هنالك تأثيراً متبادلاً فيما بينها، مثلاً «الحريات، المواطنة، المساواة، التشريع...»؟
- ما هي الأسباب التي تدفعك إلى تأييد/ معارضة/ الحياد تجاه هذه العلاقة؟
- ما هي (المكاسب والخسائر) المترتبة على (تأييدك/ معارضتك/ حيادك) من هذه العلاقة؟
- برأيك، كيف سيكون تأثير موقفك (مؤيد/ معارض/ محايد) على المجتمع السوري والمحيط الدولي؟
- هل وجود مادة تنص على «العلاقة بين الشريعة الإسلامية والتشريع» في دساتير غالبية الدول العربية يعطي المشروعية لوجودها في الحالة السورية؟ ولماذا؟
- ما هي الخيارات المقبولة بالنسبة لك تجاه هذه العلاقة؟ ولماذا؟
- ما هي المخاوف التي يثيرها جوابك؟ وما هي التطمينات التي تقترحها لهذه المخاوف؟
«دين رئيس الدولة الإسلام»
تواتر هذا النص في جميع الدساتير السورية ابتداءً من دستور 1920 وحتى الآن. وقد كانت الأسئلة المطروحة هي:
- ما هي الأسباب التي تدفعك إلى تأييد/ معارضة/ الحياد تجاه هذه العبارة؟
- ما هي (المكاسب والخسائر) المترتبة على (تأييدك/ معارضتك/ حيادك) من هذه العبارة؟
- ما هو تأثير هذه العبارة على فكرتي «المواطنة» و«المساواة»؟
- برأيك، كيف سيكون تأثير موقفك (مؤيد/ معارض/ محايد) على المجتمع السوري والمحيط الإقليمي والمجتمع الدولي؟
- هل وجود مادة تنص على أن «دين رئيس الدولة الإسلام» في دساتير غالبية الدول العربية يعطي المشروعية لوجودها في الحالة السورية؟ ولماذا؟
- ما هي الخيارات المقبولة بالنسبة لك تجاه هذه المسألة؟
- ما هي المخاوف التي يثيرها جوابك؟ وما هي التطمينات التي تقترحها لهذه المخاوف؟
تحليل الإجابات
حُلّلت الإجابات الواردة وفق منهجية من أربعة عناصر لكل قضية: جذر الإشكالية، والنقاط المرتبطة بها، وموقف القوى والشخصيات منها، والخيارات التوافقية تجاهها.
منهجية التحليل والمحاور السبعة
الحواشي
- تواتر هذا النص في جميع الدساتير السورية ابتداءً من دستور 1920. ↩
- يبلغ مجموع الدول التي تضمنت دساتيرها نصوصاً متفاوتة في صياغاتها حول الإسلام 25 دولة إسلامية، تشكّل 56% من إجمالي عدد الدول الإسلامية، وذلك إلى جانب 20 دولة إسلامية لم تشر دساتيرها إلى الإسلام. وبالنسبة للدول العربية، ورد في دساتيرها -باستثناء دستور لبنان 1925- نصوص تشير إلى علاقة ما بين الإسلام والدولة، سواء بالنص على أن دين الدولة الإسلام، أو أن الشريعة الإسلامية أو الفقه الإسلامي المصدر الرئيسي/ مصدر رئيسي للتشريع، أو أن دين رئيس الدولة الإسلام. ↩